الخطيب

سعيد وهبه يكتب : الخطيب شخصية 2017

يستحق الكابتن”محمود الخطيب”لقب أهم شخصية رياضية عام 2017 ليس لأنه صار رئيسا للنادى الاهلى، ولكن لأنه خاض أكبر المعارك الانتخابية شراسة فى تاريخ القلعة الحمراء دفاعا عن قيم ومبادئ النادى الاهلى.. التى كانت على المحك، وغدت مهددة بالزوال، بعدما تجاهلها الطرف الاخر،
وتجاوزها فى مواقف كثيرة، بل وأنكر وجودها من أصله!
اما حيثيات اعتبار الخطيب شخصية العام الرياضية، فعلينا إعادة قراءة ما جرى فى انتخابات الاهلى وعلينا أن نستقرىء دلالاته، ومحاولة فهم ما جرى، ومعرفة سبب حالة الاستنفار القصوى للجمعية العمومية، ورقم الحضور القياس فى تسع ساعات، ونزول الآلاف من اعضاء الاهلى لمؤازرته .
ولا يمكن فهم هذه الحالة بمعزل عن كون المعركة الانتخابية كانت اختزالا لحراك اجتماعى يجرى فى مصر، ويكاد يتحول فى لحظات معينة إلى صراع اجتماعى، وصدام بين القيم البراجماتية”النفعية” المادية التى تغزو المجتمع وتعبث بهويته وتقاليده، فى مواجهة القيم المعنوية التى توارثها المصريون جيلا بعد جيل.
من هذه الزاوية كانت الانتخابات اختزالا مكثفا لهذا الصراع بين حراس القيم المعنوية من جهة، وحراس القيم البراجماتية النفعية من جهة اخرى.
أو قل هو صدام بين قيم “الروح الرياضية” مجسدة فى الخطيب، وسلطة رأس المال الغليظة المتوحشة مجسدة فى المنافس !
 
 
أيضا لا يمكن فهم حالة الاستنفار القصوى فى صفوف أعضاء الجمعية العمومية لمؤازرة الخطيب، بمعزل عن حقيقة أن أعضاء الاهلى يمثلون الطبقة الوسطى من المجتمع المصرى، والطبقة الوسطى فى اى مجتمع هى الطبقة الحافظة والحامية لقيم المجتمع، كما هو مستقر لدى علماء الاجتماع منذ مؤسسه “ابن خلدون” وحتى يومنا هذا.
كان الخطيب باختصار اختزالا وتعبيرا عن قيم الرياضة المعنوية والروحية وكان طاهر تعبيرا واختزالا لقيم البزنس وسلطة رأس المال ونفوذه واقتصاد الصفقات والخبطات السريعة .. التى لا تعرف الرحمة!
فالخطيب خاض الانتخابات بمرجعية وشرعية رياضية، وتاريخ طويل من الخدمة والاخلاص فى صناعة شعبية النادى الاهلى لاعبا اسطوريا، وإداريا ورئيسا لمطبخ وضع السياسات، وصناعة القرارات، وبهذه المواصفات كان تعبيرا وتجسدا حيا، لقيم النادى الاهلى ورمزا لتفوقه وانتصاراته وامجاده وتجسيدا حيا لروح الفانلة الحمراء.
فالنادى الاهلى بنى اسمه وكتب مجده وصنع شعبيته من خلال كرة القدم، ولم يكن لهذا المجد أن يتحقق لولا ظهور عبقريات كروية نادرة فى مقدمتهم محمود الخطيب الذى لم تشهد الملاعب شبيها له، ومثيلا لعبقريته، منذ عرفت مصر كرة القدم وحتى الآن.
نجاح الخطيب معناه أن الجمعية العمومية أعادت قطار الاهلى إلى مساره الطبيعى، بعدما خرجت القاطرة التى تسحبه عن القضبان!
 
ان مشهد احتفال الجماهير بالخطيب فى نهائي بطولة الطائرة العربية، يختزل كل شيء فنحن بصدد ظاهرة تحاكى ظاهرة صالح سليم، بل وتتجاوزها، نحن بصدد نجم كبير اعتزل الكرة وغادر الملاعب منذ ثلاثين سنة، ورغم ذلك مازال يحتفظ بشعبيته جيلا بعد جيل كأنه لم يزل فى الملعب ولم يزل يسجل أهدافا، ولم يعتزل الكرة بعد.
إن يحتفظ لاعب كرة اسطورى بشعبيته وعطاءه واستقامة على مدى 46 عاما فذلك فى حد ذاته إنجاز عظيم، استحق عنه تقدير وحب الجماهير التى جعلته ليس مجرد رئيس لأكبر قلاع مصر الرياضية وإنما جعلته بطلا قوميا.. إنها جائزة السماء للنادى الاهلى، وعدالة السماء التى نزلت على استاد التتش !
ان محمود الخطيب لا يمثل فقط امتدادا لحراس مبادئ الاهلى العظام، وإنما امتدادا لسلالة المبدعين العباقرة الذين انجبتهم أرضن مصر الطيبة، والذين ارتقوا بوجدان الناس فى الفنون والآداب، وامتعوا الشعب بعبقرياتهم الفذة ومواهبهم المدهشة.
الخطيب،ينتمى لذات السلالة التى ظهر منها سيد درويش وأم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ونجيب محفوظ وطه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم وأحمد شوقى وصلاح جاهين وعمر خيرت وأحمد زويل ومصطفى مشرفة ومحمود مختار ورفاعة الطهطاوى وغيرهم من عشرات المبدعين الذين انجبتهم أرضنا الطيبة.
إن الخطيب ليس رمزا كبيرا لشخصية النادى الاهلى فقط وإنما هو خير واجهة لشخصية مصر الرياضية.

 

التعليقات