مقالات

ياسر أيوب يكتب: الرياضة والصمت والتحرش الجنسى

فى البرلمان الكورى الجنوبى أمس الأول.. وقف وزير الثقافة والسياحة والرياضة بارك يانج يعتذر للشعب الكورى بعد انتحار لاعبة الترايثلون تشوى ساك هيون منذ أسبوعين بسبب التحرش الجنسى.. فقد حاولت تشوى البالغة من العمر 22 عاما أكثر من مرة التقدم بشكاوى ضد مدربيها الذين اعتادوا التحرش بها جنسيا وإيذاءها نفسيا وبدنيا.. ولم يهتم مسؤولو اتحاد اللعبة أو اللجنة الأوليمبية الكورية وتجاهلوا تماما شكاوى تشوى التى قررت الانتحار تاركة لوالدتها رسالة تطلب فيها ألا تكف عن ملاحقة هؤلاء الفاسدين حتى ينالوا جزاءهم العادل.. وأثار ذلك اهتمام وانزعاج كوريين كثيرين جدا، فكانت هناك عريضة موجهة للرئيس الكورى مون جاى حملت مائة ألف توقيع تطالبه بالتدخل ومعاقبة المتحرشين.. فأمر الرئيس يوم الخميس الماضى بالتحقيق فى أسباب انتحار تشوى ومحاسبة ومحاكمة المسؤولين الذين تجاهلوا شكاواها ووضع قواعد جديدة ودائمة تمنع تكرار ذلك مستقبلا.. فبدأ البرلمان الكورى جلسات استماع منذ أمس الأول وقف أمامها وزير الرياضة ليقدم اعتذار وزارته لأسرة اللاعبة ولكل الشعب الكورى.. ووقفت بعده تشوى يون هى، نائبة وزير الرياضة، لتعلن تشكيل فريق من 20 فردا سيقومون بالتحقيق فى كل الشكاوى والملابسات والتفاصيل لتحديد كل من أجرم وتقديمه للمحاكمة.. وأمام نفس لجنة الاستماع البرلمانية.. قال ممثل الشرطة إن اللاعبة تركت قبل انتحارها عدة رسائل وليس لوالدتها فقط.. ولم يكشف ممثل الشرطة لمن وجهت اللاعبة المنتحرة هذه الرسائل التى تضمنت أسباب إحباطها الذى انتهى بانتحارها.. ونتيجة لكل ذلك بدأت زميلات تشوى يتحدثن لأول مرة عن معاناتهن بسبب تحرش مدربيهن الجنسى بهن.. بل وبدأت أيضا لاعبات فى ألعاب أخرى يملكن لأول مرة جرأة الحديث والتخلى عن صمتهن الطويل رغم كل العذابات والجروح والمواجع والإهانات نتيجة التحرش واستغلالهن جنسيا من مسؤولين ومدربين.. فصمت الضحايا دائما هو المشكلة الأكبر.. وحين وقعت أكبر فضيحة جنسية رياضية فى التاريخ الأمريكى حين قام مدرب فى جامعة بنسلفانيا اسمه ساندوسكى بالاعتداء الجنسى على العشرات من لاعبى كرة القدم الأمريكية بالجامعة.. وقام الصحفيان الكبيران بيل موشاى وروبرت دفورتشاك بكتابة الحكاية فى كتاب رائع بعنوان نهاية اللعبة ـ ساندوسكى وجامعة بنسلفانيا وثقافة الصمت.. وأهم ما فى الكتاب كان الإلحاح والدعوة لعدم الصمت الذى يسمح باستمرار هذه الجرائم وضرورة ألا يصمت أحد بعد الآن.

كلمات مفتاحية

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

نرشح لكم

التعليقات

إغلاق
إغلاق