مقالات

ياسر أيوب يكتب: الرياضة والتاريخ المصري اليوناني

تختلف أنواع الكتب التي يحتفظ بها أي أحد.. كتب قرأها أو يعتز بها وكتب لا يزال يحتاج أو ينوى قراءتها.. لكننى إلى جانب كل ذلك أحتفظ بكتاب لم ولن أقرأه لأنه باللغة اليونانية رغم أن صاحبته وجهت لى شكرا خاصا جدا في مقدمة الكتاب.. فقد جاءت الصحفية اليونانية ماريا أدامانديتيس إلى مصر منذ سنين لتكتب عن التاريخ الرياضى لليونانيين في مصر.. وبدأنا معا هذه الرحلة وتوالت بيننا الحوارات وطالت بنا المشاوير لجمع حكايات وصور وأسماء.

تذكرت ذلك كله وأنا أتابع ما قاله وزيرا خارجية مصر واليونان منذ أيام بعد توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان ومدى عمق وقوة العلاقة بين البلدين والشعبين.. وهى ليست مجرد عبارة مجاملة يفرضها البروتوكول السياسى والديبلوماسى لكنه تاريخ طويل وجميل أيضا.. فاليونانيون كانوا لعقود طويلة هم الجالية الأكبر والأهم في مصر وتلاشت معظم الفوارق والحدود بينهم وبين المصريين فاعتبروا مصر وطنهم حيث حياتهم وأحلامهم.

وقد أسس اليونانيون في الإسكندرية عام 1909 النادى البحرى اليونانى كأول ناد في العالم للرياضات البحرية حيث مارس المصريون لأول مرة رياضة التجديف والشراع في مصر.. وكان اليونانى الأصل أنجيو بولاناكى هو الذي أسس اللجنة الأوليمبية المصرية عام 1910.. بل إن تاجر القطن جورجيوس أفيروف اليونانى الأصل الذي أقام عمره كله في الإسكندرية كان هو الذي تبرع ببناء استاد أثينا الأوليمبى ليستضيف أول دورة أوليمبية في التاريخ الحديث عام 1896.

وكان النادى اليونانى هو نادى الخواجات الوحيد الذي شارك في الدورى المصرى لكرة القدم عام 1949.. وإلى جانب شركاتهم وتجارتهم ومحالهم ومطاعمهم ومقاهيهم ومدارسهم.. تعددت أندية اليونانيين وألعابهم في مصر سواء في الإسكندرية أو القاهرة ومختلف المدن المصرية جمعت ماريا تفاصيلها كلها في كتابها الذي شاركت في جمع مادته ولم أستطع قراءته.

وبعد صدور كتاب ماريا بسنين كثيرة.. كانت هناك مفاجأة كشفها ديفيد والتشينسكى وجيمى لوكى عام 2012 عن بطل التنس المصرى ديونيسيوس كاسداجليس الذي شارك في أول دورة أوليمبية 1896 وفاز بميداليتين فضيتين للفردى والزوجى لكن اللجنة المنظمة رفضت الاعتراف بمصريته وأضافت الميداليتين لليونان رغم تأكيد ديونيسيوس أنه لاعب مصرى من مواليد الإسكندرية عام 1872 وفيها عاش وتعلم وأحب التنس.. وبالتأكيد لا تزال هناك حكايات رياضية كثيرة وجميلة جمعت بين مصر واليونان.

كلمات مفتاحية

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

نرشح لكم

التعليقات

إغلاق
إغلاق