ياسر أيوب يكتب : الباشا رئيس اتحاد الكرة

كان جعفر باشا والى أول رئيس للاتحاد المصرى لكرة القدم.. أَحَبَّ كرة القدم ومارسها فى المدرسة الناصرية ثم الخديوية وأثناء دراسته للحقوق فى الجامعة.. وعلى الرغم من أنه لم يكن لاعبًا مميزًا فإنه أصبح من الأسماء التى ارتبطت بالكرة المصرية بمزيد من الحفاوة والتقدير والاحترام.. فقد أنهى دراسته للحقوق وعمل بالنيابة العامة ثم وزارة المالية ثم وكيلًا لوزارة الداخلية ثم اتجه إلى السياسة ونجح فى مختلف مجالاتها، دون أن ينسى غرامه بكرة القدم.. أصبح وزيرًا للأوقاف فى حكومة عبدالخالق باشا ثروت عام 1922.. ثم وزيرًا للحربية فى الحكومة الثانية لعبدالخالق باشا ثروت عام 1927.. وعاد وزيرًا للأوقاف عام 1928 مع محمد محمود باشا.


وتم ترشيحه أكثر من مرة لرئاسة الحكومة.. وقد نال جعفر والى رتبة الباشوية وتوالت نجاحاته السياسية قبل أن يصبح رئيسًا لاتحاد الكرة.. أى أن الكرة لم تكن للباشا وسيلة للارتقاء السياسى أو الاجتماعى أو حتى المالى.. بل إنه أيضًا أسهم بمبلغ ضخم فى الاكتتاب الذى قاده الباشا لتحمل تكلفة سفر منتخب مصر الكروى للمشاركة فى دورة أنتيويرب الأوليمبية عام 1920.. وجمع الباشا ثلاثة آلاف جنيه.. وهو مبلغ ضخم جدًا وفق حسابات ذلك الزمن البعيد، والأهم من ضخامة الرقم أن جعفر باشا لم يكن يعرف أنه بعد عام واحد سيتأسس اتحاد الكرة، وأنه سيصبح أول رئيس له.


وقد رجعت إلى مجلة «اللطائف المصورة»، وبالتحديد عددها الصادر فى الأول من سبتمبر عام 1931.. أى بعد قرابة تسعة أعوام على تأسيس الاتحاد الأول.. فوجدتها أجرت حوارًا مع أول رئيس لهذا الاتحاد.. ولم يكن حوارًا بالمعنى التقليدى، حيث لم يتحدث الباشا إلا قليلًا جدًا، وكان الكلام كله لمحرر «اللطائف المصورة»، الذى قال إن الأسرة الرياضية تعلم ما اشتهر به جعفر باشا من إباء النفس وسمو الغرض.. فهو رجل حر أوقف حياته على إكبار الحق ولا ينحرف عن الانتصار له حتى على نفسه.. وأن اتحاد الكرة فى فجر ظهوره كان فى حاجة إلى أيادٍ عاملة ورؤوس مُفكِّرة تُصلح من ناحيتيه التشريعية والمالية.. فلم يَأْلُ القائمون جهدًا فى سد ثغرات النقص فيه، مستنفدين راحتهم فى العمل.. فاستبدل الاتحاد بفضلهم بوهنه قوة ونشاطًا.. واستعاض عن عجزه المالى سطوة واعتزازًا.

الإعلانات

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

نرشح لكم

التعليقات

إغلاق
إغلاق