حاتم شعبان يكتب: حيتان السبوبة ومافيا الاكاديميات

بدأت الفترة الأخيرة تطفو على سطح الساحة الرياضية المصرية موضة إنسحاب اندية الكرة النسائية من مسابقات الدوري المختلفة خاصة بعدما توغلت وتفشت ظاهرة الأكاديميات، والتي اصبحت ماركة مسجلة ويتخذ فيها أصحابها مقراً لممارسة أنشطتهم، والتى يقومون من خلالها بترويجها عن طريق وعود الشهرة، خاصة بعدما باتت وسيلة لتحقيق الربح السريع، ويرى أصحابها أنها البوابة الخلفية لدخول النوادى الكبرى، ويمتلكون إمكانيات أفضل من اندية القمة، على حد تعبير أصحابها.


غرف ضيقة تضم مجموعة الأدوات تشير إلى أنه مقر يمكن أن تمارس فيه رياضة كرة القدم هذا توصيف ما يطلق عليه “أكاديميات كرة القدم النسائية في مصر”، والتى أصبحت موضة رياضية على حساب أحلام البسطاء، حسبما يطلق عليها البعض لعالم الساحرة المستديرة ويقود البعض منها أناس غير مسئولين واسوياء، وتكمن الازمة الكبرى في إتقان اصحابها الكلام المعسول وسياسة الضحك على الدقون والنصب على أولياء الامور أملاً فى احتراف أولادهن، وطمعاً فى تأمين مستقبلهن مادياً.


بالفعل اصبحت مدارس كرة القدم طريق إلى الشهرة والنفوذ وكذلك المال وايضاً بؤر للفساد الكروي، منذ ان عملت في صاحبة الجلالة قطعت على نفسي عهداً ان لا اتطرق للصراعات وخناقات الشوارع، أعلم واعي جيداً ان هذه السطور الذي إدونها ستفتح عليا أبواب النار، لكن هذا قلمي يكتب ما يريد ويعبر عن رأيي وضعت له خطوطاً حمراء لا يتجاوزها ليس لأي كائن سلطة عليه، وليس المهم أن يرضي الناس الأهم أن يرضي فقط (ضميري).


جميعاً كنا نأمل ان الموسم الجاري يكون افضل مواسم الكرة النسائية على الإطلاق خاصة بعد التغيرات التى طرأت على الساحة الرياضية، وقدوم مسئولين جدد ووجود لجنة تطوير لإدارة الكرة النسائية، والكل منى النفس بذلك ولكن فؤجئنا ان الدوري العام يلعب بـ”12 نادي” وينسحب منه 4 اندية وتبقى منه ثمانية من بينهم 3 اندية قدامى واراهن ان الباقية تاتي، واذا انتقلنا الى دوري الدرجة الثانية سنجد 32 فريقا بينهم 24 نادي تابعين ايضاً للاكاديميات، وهو ما يدق ناقوس الخطر خاصة ان الاتحاد يوفر لهم اجر الحكام مما يعني ان الاندية لا تنفق شئ ولا تتكبد خزائنهم اموالاً ومعروضون في اي وقت لالغاء وتجميد النشاط.


من مجرد لعبة إلى بيزنس، عزيزى القارئ لا تسألني عن العدالة الكروية ولا تحدثني عن مبدأ تكافؤ الفرص في ظل امتلاك اشخاص بعينهم اكثر من نادي يلعبون في دوري واحد، ولا تخجل ان تقول بالفم المليان ان الاكاديميات سبب تدهور حال الكرة المصرية بعدما أنسحب نادي تلو الاخر، خاصة ان هناك ناديان من الاربعة المنسحبين لهم باع وتاريخ كبير في تاريخ اللعبة، وهما “المؤسسة العمالية والترام” وضياع مجهود وتاريخ سنين.


النظام الاكاديمي في مصر يحتاج ان يخضع لرقابة مشددة من قبل مسؤلو الجبلاية لتقليص الفوضى الناجمة جراء انتشارها بعد أن اصبحت الأكاديميات هي المنتج الأول لقطاعات الناشئات، وأصبح اتحاد الكرة بين أمرين وهو الغاء تلك الأكاديميات أو الأستمرار مع وضع ضوابط محددة لها، خاصة ان هناك عدد كبير من الاندية على وشك الانهيار بعد تلقي لاعباتها عروض خياليه من بعض أندية الاكاديميات.

مؤخراً أصبحت اكاديميات الكرة النسائية في مصر عبارة عن “كعكة”، يتم توزيعها بين كبار المستثمرين واصبحت مصر معرضة لخطر كبير بإختفاء ودفن مواهبها، في تلك الاكاديميات والذي أصبحت مجرد سبوبة، يلهث وراءها الكثير بغرض تحقيق الربح دون النظر الى إفرازها المواهب أو إفادة الكرة المصرية.

يوم تلو الآخر ينتهى أحلام الفتيات وتزاد احوال الكرة النسائية سوء على ايدى سماسرة الاندية او بمعنى ادق “مافيا احلام الصغر”، في ظل بحثهن وسعيهم عن فرصة حقيقية من أجل ملامسة الحلم الابدى والدخول الى العالم الكبير وممارسة كرة القدم لكنهن يصطدمون بـ”حيتان السبوبه”.

كلمات مفتاحية

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

نرشح لكم

التعليقات

إغلاق
إغلاق