الكبار .. كبار

لا يمكن أن ينفصل القلب عن الجسد إلا عندما يتوقف القلب. فيصبح الجسد بلا حراك.. تلك هي العلاقة الوطيدة التي تربط مصر بتونس منذ الأزل.. فالقواسم المشتركة كثيرة والروابط قوية لا يستطيع أحد أن يفك عُراها. 
* فالبلدان وقفا معاً في مواجهة الإرهاب. ومضيا أيضاً في طريق التنمية من أجل حياة كريمة للشعبين العريقين.. ويساندان بعضهما البعض في كل المحافل الدولية ويتمتعان برؤي مشتركة في جميع القضايا العالمية والقارية. 
* كل هذه الوثائق تجعل من العلاقات بين الشعبين وقيادات البلدين تعيش أزهي فترة من تاريخها.. ولذلك لا يساورني الخوف أو القلق لحظة علي النادي الأهلي وهو يواجه شقيقه فريق الترجي الرائع باستاد رادس بالعاصمة التونسية يوم الجمعة القادم في إياب نهائي البطولة الأفريقية للأندية الأبطال.. لأن التوانسة يتمتعون بشيم الرجال. ولن يتركوا أي فرصة لكي يعكر فيها صفو العلاقات بين الشعبين العظيمين. 
* والجمهور التونسي يتمتع بروح رياضية عالية وأخلاق حميدة. ولا ننسي أنه صفق للأهلي من قبل وهو ينتزع اللقب من بين أيديهم.. تلك هي صفات الكبار الذين ينكرون ذواتهم. ولا يضيعون حق أحد. 
* صحيح شهد لقاء الذهاب باستاد برج العرب أخطاء قاتلة للحكم الجزائري وتصرف غير رياضي لمهاجم الأهلي المغربي وليد أزارو. وقابل ذلك خروج علي النص للمذيع التونسي رءوف خليف. الذي كان يسكب الزيت علي النار. ونسي أنه تجاهل تماماً هدف النيجيري إينرامو لاعب الترجي في مرمي الأهلي عام 2010 في الدور قبل النهائي. وعاقبهم القدر بالخسارة في النهائي. عندما خسروا أمام مازيمبي بالخمسة في لقاء الذهاب وتعادل الفريقان 1/1 في مباراة العودة برادس. وطار اللقب!! 
* لذلك يجب أن نتعلم جميعاً من دروس الانفعالات غير المحسوبة التي يستغلها البعض لإحداث فوضي. كما حدث في ثورات ما يسمي بالربيع العربي. التي طالت منا جميعاً وساهمت في هدم أركان دول عريقة مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرهم.. وأنقذ القدر والعقلاء مصر وتونس من الوقوع في براثن الإرهاب الذي يحتضر الآن. 
* وعلينا أن نتذكر العديد من المباريات الأوروبية التي شهدت سيناريوهات مشابهة للقاء الأهلي والترجي مثل اليوفينتوس وريال مدريد وبرشلونة وباريس سان جيرمان في بطولة أوروبا للأندية الأبطال الموسم الماضي وقبل الماضي.. لكن العلاقات بين الشعوب والدول كانت أكبر وأقوي من بطولة ومباراة في كرة القدم. فانتهت الأحداث دون توابع للزلازل تعكر الصفو الأوروبي. 
* وحضارتنا العريقة وجذورنا الأصيلة في مصر وتونس قادرة علي تجاوز ما حدث وتقديم صورة جميلة وحقيقية للعلاقات بين الشعوب وإثبات أن الرياضة وكرة القدم تقرب ولا تفرق. ليظل القلب والجسد المصري التونسي ينبض بالحب ويتحرك في طريق الخير ليظل الكبار.. كبار. 

جاري التحميل…

كلمات مفتاحية

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

نرشح لكم

التعليقات

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

عزيزي المستخدم ٫٫ العائد من الإعلانات يمثل مصدر الربح الأساسي للموقع والعاملين به مما يساعدنا علي البقاء مستقلين وحياديين حيث إننا غير تابعين لأي جهة حكومية أو حزب٫ لمساعدتنا علي الإستمرار في إنتاج محتوي مهني صحفي حيادي غير موجه أو ممول نرجو إلغاء تفعيل إضافه مانع الإعلانات AdBlock.