مقالات

إبراهيم المنيسي يكتب: لما كان صلاح مثار تهكم وسخرية !

وكأن محمد صلاح جلس تلميذا نجيبا لسنوات أمام الأمريكي ديل كارنيجي أحد أهم رواد علم التنمية البشرية ورائد ومطور نظريات تحسين القدرات الذاتية وكيف للانسان أن يقهر اليأس ويكسب النجاح ، ظننت هذا وأنا اطالع تقريرا عن رأى زميل سابق للنجم المصري العالمى فى نادى فيورنتينا الايطالى وحديث هذا اللاعب وهو اليساندرو ديامنتى لما كان صلاح مثار تهكم وسخرية بينهم !!

بالطبع صلاح نجم ليفربول العالمى لم يلتق بالعالم الأمريكي لسبب بسيط وهو أن كارنيجي هذا توفي قبل أن يولد النجم المصري بنحو أربعين عاما كاملة ، لكن بقيت دروسه هو وكثيرين تدرس عبر العصور والواضح أن صلاح قارئ جيد لكتب تغيير أنماط الشخصية وكيف يمكن للانسان أن “يشتغل على نفسه” ويكتشف مزاياه ويعمل على تطوير قدراته والوصول بها لأفضل حالة تمكنه من قهر كل الصعاب وتحقيق ما كان يبدو مستحيلا ..

صلاح نموذج رائع لكل انسان ينشد النجاح ويتعثر ويأمل فى النهوض والانطلاق فى أى مجال ويكفي ما ذكره زميله السابق فى فيورنتينا الايطالى وهو النادى الذى انتقل إليه النجم المصري من تشيلسي الانجليزى الذى لم يقتنع مدربه مورينيو وقتها بقدرات اللاعب المصري وأهمله كثيرا ..

اليساندرو ديامنتى يتذكر بدايات صلاح معهم فى الفيولا ويقول : تساءلنا فى الفريق عندما رأينا صلاح معنا فى تدريباته الأولية معنا : كيف لناد كبير مثل تشيلسي يضم مثل هذا اللاعب .. كان يبدو متواضعا كثيرا فى قدراته .. امكاناته كانت محدودة وكنا مندهشين له .. لكنه وبعد حوالى ٣٠ دقيقة شارك فيها معنا بأول مباراة وكانت ضد اتلانتا أظهر سرعات هائلة .. كان مذهلا لنا. ومع مرور الوقت والمباريات تغير كل شئ .. ورأينا لاعبا آخر .. لم يكن هو أبدا الذى رأيناه من قبل بيننا وكنا نتهكم عليه .. أظهر قدرات هائلة بسرعات مذهلة واستحق الانتقال بعدها إلى روما .

صلاح الذى ينافس بقوة فى السنوات الثلاث الأخيرة على لقب أحسن لاعب فى العالم واحتكر باستحقاق لقب هداف الدورى الانجليزى وساعد الريدز كثيرا فى الفوز بالدورى وببطولة دورى أبطال أوروبا وبكأس العالم للأندية وقفز بسعره وقيمته السوقية ومكانته العالمية لمصاف أفضل لاعبي العالم. ، هل كان هو صلاح اللاعب المصري القادم لهم فى فيورنتينا من تجربة فشل فى تشيلسي رموه بعدها للطلاينة بدراهم معدودات وكانوا فيه من الزاهدين ؟!
المؤكد أن هذا لم يكن هو ذاك !
صلاح اشتغل على نفسه كثيرا وقرأ من المؤكد كتب ودروس ديل كارنيجي (١٨٨٨-١٩٥٥) وغيره من رواد التنمية البشرية الذين آمنوا بقوة وقيمة الانسان وقدرته على اكتشاف ذاته وتنمية مهاراته وتطوير أدواته والتى بها يمكنه أن يقهر اليأس والمستحيل ..

صلاح الذى كان مثار تهكم وسخرية بين الطلاينة فى البداية رفض الاستسلام .. لم ينكسر ..أدرك أن سرعته العالية كلاعب هى أفضل سلاح لديه .. ليس بالضرورة أن يملك اللاعب كل القدرات كى ينجح .. صلاح ربما كانت مهارته الفردية، كلاعب كرة ، ليست بالفذة ولا العالية .. مهارته عادية لكن سرعاته غير عادية .. استثمرها صح وطورها واستغلها بقوة .. وانطلق صافعا كل من تهكم عليه !
ليس بالضرورة أن تملك كل القدرات لتنجح فى عملك أو أن تنهار وتسقط مع أى تعثر .. ولكن يمكنك أن تكتشف قدراتك أو أهم ما تملك وتعمل على تطويره وتطويعه لتحقيق أهدافك.

ثق بنفسك أكثر وبحقك فى النجاح .. وتأكد أن الفشل ليس فى تعثرك وسقوطك ، لكن الفشل فى أن تخفق فى النهوض . أنت تستطيع.

صلاح .. درس كبير جدا فى الحياة
ابراهيم المنيسي

كلمات مفتاحية

قد تعجبك هذه المواضيع أيضاً

نرشح لكم

التعليقات

إغلاق
إغلاق